القسم الاداري والمالي | قسم النافذة الواحدة وخدمات مستثمرين | قسم العلاقات العامة | القسم القانوني | القسم الاقتصادي والفني | قسم الرقابه والتدقيق
   
التنظيم وثقافة الاستثمار

  التنظيم وثقافة الاستثمار                                                          

من مسلمات الحياة أن الكائن البشري هو العنصر الوحيد بين الكائنات من عرف التنظيم باختلاف إشكاله ومستوياته .إلا أن هذا الإنسان لم يكن على مستوى واحد من التنظيم فالبعض لم يعي المشكلة لكي يحاول أن يضع الحلول وبقي يدور في حلقة مفرغة الأمر الذي خلق تفاوتا كبيرا في أنماط الحياة والذي انعكس بدوره على درجة الرقي والتطور فكانت لبعض المجتمعات حضارة يرى أثرها بينما درست بعض المجتمعات وغاب ذكرها.
عليه ومن منطلق التنظيم وبالنظر لحداثة التجربة الاستثمارية في العراق علينا أن نعرف مكمن المشكلة ثم نحاول أن ندرس أسبابها ومعالجاتها الممكنة.
إن المجتمع العراقي قد مر بتطورات ومراحل متعددة من تدرج الوعي السياسي ومن ثم الاقتصادي والاجتماعي . هذا التطور كان وليد التجارب المستمرة أثر المتغيرات الدولية سياسيا على الأكثر فكان لكل مرحلة متطلباتها وهذه المتطلبات خلقت فكرا يصلح لمرحلة معينة ثم لا يفتأ أن لا يلبي طموح المرحلة ولطبيعة المجتمعات العربية ومنها المجتمع العراقي بكل أطيافه ولصلابة المشتركات فيما بينها فأنها غالبا ما كانت تتحرك لا شعوريا وراء نداءات وتحركات بعض الرموز والكيانات وتخضع لشعاراتها وتتبناها. الأمر الذي جعل الشارع بعواطفه عرضة لاستغلال بعض الأطراف لتحقيق أهدافها من خلال الحركات الشعبية .
ففي مرحلة الحرب العالمية الأولى(1914-1917) كان أكثر العراقيين ثقافة واطلاعا وفكرا لا يطمح لأكثر من أنشاء دولة تحمل اسم العراق بغض النظر عن نوعية الحكم أو من الذي سيحكم متأثرا بالتوجهات الوطنية والقومية التي كانت سائدة آنذاك.
وفي فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية نادت بعض القيادات الوطنية تنادي بالاستقلال ومعاملة الند بالند مع بريطانيا التي استعمرت العراق إلى أن وصل الأمر بعد الحرب العالمية الثانية (1945) أن ثار بعض القادة لتغيير شكل النظام والقيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية مع عدم اعتراض على بقاء الشركات الأجنبية لاستغلال الموارد الطبيعية ونعني بذلك ثورة 1958 التي غيرت شكل النظام السياسي من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري الأمر الذي خلق تطورا في فكر البعض لينادي بعد فترة بتحرير الاقتصاد والنهوض بمستوى المسؤولية لخلق نوع من الثورة الصناعية والزراعية وبعد كل ما أهدر من أموال وبعد كل ما انشيء من صناعات هزيلة غير قادرة على المنافسة في الأسواق وغير قابلة للتطور وبنفس الوقت بعد كل ما انفق لتحقيق ما يسمى بالأمن الغذائي أو الاكتفاء الذاتي الزراعي وجدنا أنفسنا بعد كل ذلك عاجزين أن نوفر ابسط مقومات العيش ألا وهو رغيف الخبز .ناهيك عن حياة بدائية بالنسبة للصناعات بكافة أشكالها .
هذا الأمر خلط لأوراق أمام المواطن العراقي بعد 9/4/2003وطلب منه إعادة النظر بوضع جدول لرسم الأولويات وبدون أي قاعدة بيانات متوفرة ونتيجة لكثرة التجارب وكثرة الانتكاسات والهزائم أصبحت الصورة غير واضحة فكان أن أصبح الاقتصاد العراقي والسوق العراقية مكشوفين أمام العالم وأصبح العالم يعرف ويعي حجم المأساة ولا يريد أن يكون سبب في معالجتها بل أن يكون منتهزا للفرصة ليغتنم ما يمكن ان يغتنمه ,الأمر الذي صاحب خلق فئة من السماسرة الذين يجوبون كل المحافل الخارجية ليقدموا ثروات العراق على طبق من ذهب دون الحاجة إلى معرفة المردودات الاقتصادية والمنافع الاجتماعية والتأثيرات النفسية لذلك الاستغلال الكمي والنوعي للثروات . وضلع بين كل ذلك من يمتلك الفكرة ويصنع القدرة على أن يضع أمام العراقيين أطباق الذهب فيها كل ثمرات العالم بإرادة عراقية وفهم عراقي . الحريصون على أن يبقى ما هو عراقي للعراقيين وان استخدمت في ذلك أدوات وعقول وأيادي أجنبية .
بين كل تلك العبارات والسطور أصبح هاجس الشك والريبة ليمتلك المواطن العراقي ليتطور هذا الشك وتلك الريبة إلى فقدان الثقة بتحركات المسؤولين تجاه تحقيق ما يمكن أن يعود بالنفع على المواطن .فكانت الحاجة إلى بناء مؤسسي منظم يمثل الدولة من جهة ويمثل المواطن من جهة أخرى أو يعمل على ضمان حقوق كل منهما من خلال عملية جذب المستثمرين المحليين والأجانب وخلق حالة من التأطير القانوني والنمذجة الإدارية لهيئة مستقلة بصلاحيات واسعة وتنظيم راق وتعتمد أساليب عمل مجربة بدول قريبة بطبيعتها من طبيعة المجتمع العراقي
إلا أن تلك المؤسسة بحاجة إلى كسب ثقة المواطن وتضافر جهود دوائر الدولة الرسمية كافة من اجل توفير بيئة العمل الاستثماري المناسبة.

لذلك كله على من يريد أن يصنع واقعا جديدا من أن يراعي الخطوات التالية:
1. دراسة وتحليل الواقع العراقي الجديد وإدراك ما يطمح إليه.
2. تحليل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ووضع المعالجات الآنية والطويلة الأجل ( الإستراتيجية)بخطط استثمارية واضحة.
3. النظر بعوائد الاستثمار وأين يقوم المستثمر باستغلالها.
4. ما مدى فائدة المواطن من مشاريع الاستثمار خلال التنفيذ وبعده.
5. التكثيف من اعتماد استطلاعات الرأي والاستبيانات لتحديد مدى متابعة المواطن للنشاط الاستثماري وما هي توجهاته وتطلعاته.
6. قيام المعنيين بالاستثمار بتحقيق لقاءات مع الدوائر الرسمية والجامعات لإشاعة الثقافة الاستثمارية وخلق بيئة محفزة ومشجعة على الاستثمار.
7. قراءة الوعي الاستثماري للمواطن ومحاكاة طموحاته الاقتصادية والمعيشية.
8. عدم الاعتماد على قنوات الاتصال المقروءة والمسموعة والمرئية الرسمية لما لذلك من مردود سلبي عند المواطن . والتحرك على قنوات الاتصال البديلة ولا بأس بإصدار كراس يداعب المقتربات والطموحات الشعبية.
9. حث موظفي الاستثمار على الالتزام بقواعد سلوكية وظيفية مهنية ترتقي لمستوى المسؤولية.
10. الاستئناس بآراء أساتذة علم النفس والاقتصاد في الكليات العراقية في كيفية كسب ثقة المواطن والمستثمر على حد سواء ومحاولة خلق بيئة نفسية تلائم حجم الأعمال المنجزة والمرجو انجازها.
11. تطوير الثقافة المهنية والعامة لموظفي الاستثمار من خلال تكثيف برامج التدريب.
12. إخضاع التجارب العالمية في الاستثمار للدراسة المستفيضة واستخلاص العبر واستلهام القيم لأخذ ما ينفع ولفض ما غير ذلك.
13. توضيح نوعية الاستثمار الأجنبي كان يكون استثمارا أجنبيا مباشرا(تقوم الشركة بالتمويل والإشراف والتنفيذ للمشروع) أو غير مباشر ( يتم تمويل المشروع دون المساهمة بالرقابة والتنظيم في المشروع الاستثماري ).

 

الخاتمة:

إن الاستقرار في التشريعات والقوانين الخاصة بصناعة الاستثمار بالإضافة إلى خلق البيئة الاستثمارية المناسبة الناتجة عن فهم المواطن للمردودات الايجابية لتلك الصناعة وثقة المستثمر بالمناخ الاستثماري واحترامه للتشريعات التي تسنها الدولة بالإضافة لاحترامه لذلك الأمل الناتج عن تفهم المواطن لطبيعة العمل الذي يقوم به والسماح له باستغلال الموارد البشرية والطبيعية من اجل غايات وطموحات شخصية ومجتمعية ، كل ذلك يسمح بدرجة كبيرة في وضع الأنوار لتحديد المسارات الصحيحة للمساعدة في زرع بذور الثقة بين الأطراف الثلاثة (الدولة - المواطن - المستثمر) في صناعة قرارات الاستثمار. وعلى المستثمر سواء كان فردا أو مؤسسة أن يعي المخاطر من استغلال المواطن نفسيا على المدى البعيد وان يحاول أن يعتمد معايير دقيقة في استغلال مردودات المشروع الاستثماري كي لا يشعر المواطن انه قد استغل أو سرق بالذهاب بتلك المردودات بعيدا خارج بلده ، وعلى الجهات الرسمية المخولة بصناعة الاستثمار أن تعي ذلك أيضا وتحاول قدر ما تستطيع من خلال عملية التفاوض أن تستخرج كل ما يعود على البلد والمواطن على حد سواء بالنفع.

والله ولي التوفيق

                                                                                                                                   حامد عبد الحميد شنداخ
                                                                                                                                      هيئة استثمار الانبار
                                                                                                                                           نيسان 2011
 
جميع الحقوق محفوظة لهيئة الاستثمار في محافظة الأنبار © 2010